أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

97

عجائب المقدور في نوائب تيمور

إليه ، جد واجتهد ، وأعد العدد والعدد ، واستمد الإمداد والمدد ، وأهلك مالًا لُبَداً « 1 » وحسب أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ « 2 » وفرق الأموال ، وجمع الخيل والرجال ، وأحضر ما في مملكته من الأفيال ، ثم حصن مدائنه ، ومكن كمائنه ، وشيد على الأفيال للمقاتلة أبراجا ، وأحكم في تحرير المناضلة طريقة فقه فيها ذهب ، ومنهاجا ، وجد تيمور في السير ، حتى كاد يسبق الطير ، إذ لم يكن له في ذلك الإرث من يحجبه ، ولا في عساكر سلطان الهند من يقر به ، فلما بلغ الهنود بالجنود ، برزت إليه بالجنود الهنود ، وقدموا الفيول لتنفير الخيول ، وقد بنوا على كل فيل من الأتراس برجا ، وعبوا في كل برج من المقاتلين من يخشى في المضائق ويرجى ، بعد ما جعلوها من أكبر كستوانات « 3 » في حصار ، وعلقوا عليها من القلاقل « 4 » والأجراس الهائلة ما يدعو العفاريت إلى الفرار ، وشدوا في خراطيمها سيوفا ، يصلح أن يقال أنها سيوف الهند ، تدعو الرؤوس شعلة لهيبها ، فتخر لها ساجدة فيحق أن يقال لها نار السند ، وهذا خارج عما لتلك الأفيلة من الأنياب ، التي هي في الحروب كالحراب ، إذ هي في أداء ما وجب عليها نصاب كامل ، وسهامها التي هي مصيبة في نحور من يقابلها ، تقصم كل نابل وذابل ، فكانت تلك الأفيال ، في صف القتال ، كأنها غيل بأسودها ماشيه ، أو صياص « 5 » بجنودها جاريه ، وأطواد بنمورها عاديه ، أو بحار بأفواج أمواجها رائحة جائيه ، أو ظل من الغمام بصواعقها هاميه ، أو ليالي الفراق بنوائبها السود سارية ، وخلفها من الهنود ، قوارس الحرب ، وأبطال الطعن والضرب ، وسد الأسود ، وطلس الذئاب ، ونمش الفهود ، بالذابل الخطي ، والصارم الهندي ، والنبل الخلنجي ، مع قلب ذكي وجنان جري ، وعزم قوي ، وصبر رضي .

--> ( 1 ) - سورة البلد - الآية : 56 ( 2 ) - سورة البلد - الآية : 5 ( 3 ) - أراد هنا البركستوانات ، وهي الدروع التي تلبسها الخيول ( 4 ) - المرجح أراد : الجلاجل ( 5 ) - الصياصي : الحصون